الموضة.. هوس يجتاح الشارع السوري | منوعات | الرئيسية

الموضة.. هوس يجتاح الشارع السوري

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تتعدَّد المصادر التي يتابعها محبُّو الموضة، فمنهم من يتابع المحطات الفضائية وما تعرضه من برامج خاصة بالموضة، والتي غالباً لا تتناسب مع مجتمعاتنا التي تعرف بالمحافِظة إلى حدٍّ ما، والتي ربما استثمرت هوس الشباب في الموضة، فخصَّصت برامج لتقديم كلّ ما هو جديد من الملابس والعطورات والمكياج وتسريحات الشعر والاكسسوارات، حتى إنه أصبح هناك فضائيات متخصِّصة في هذا المجال فقط، خاصة أنَّ الفضائيات هي أكثر من يروِّج للموضة، فبمجرد ظهور واحد من الفنانين أو مشاهير العالم على تلك الفضائيات بلباس خاص، نجد بعض الشباب المقلدين يحاولون ارتداء ملابس مشابهة لملابس هذا الفنان، ويكون الدافع فقط هو تقليد الفنان، وليس من باب الاقتناع بأنَّ هذه الملابس تناسبه، إضافة إلى المجلات التي تهتمُّ بآخر صيحات الموضة، والتي تغرز في الشباب شغفاً لتقليد صرعات الموضة الغربية بلا حدود أو قيود، إضافة إلى المواقع الالكترونية التي تعرض آخر ما توصَّلت إليه دور الأزياء العالمية.

  هوس الماركات

ما نلاحظه أيضاً هو انقياد الشباب وراء العلامات التجارية المشهورة، رغم ارتفاع أسعارها، وربما عدم مناسبتها لهم، فأصبح الهمُّ الوحيد هو الشراء من محلٍّ ما لمجرد اسمه وتوافر أهم الماركات الشهيرة فيه، والذي ربما يعبِّر عن قلة وعي المستهلك في النتيجة،

 حفاظاً على البريستيج

وأصبح اقتناء الملابس والمجوهرات والمكياج، التي تحمل أسماء لماركات عالمية، ظاهرة ملموسة في أوساط شبابنا، حيث يعتقد البعض أنَّ هذه الماركات تلبِّي احتياجاتهم وهي بجودة أعلى وأفضل مما يتوافر في المحلات العادية، فالشراء من الماركات أمر محسوم.

 موضة.. حضارة.. تقليد..

معظم شبابنا أحبُّوا الموضة وتعرُّفوا إليها عن طريق أصدقائهم، وبدؤوا باتّباع الموضة تقليداً ومجاراة لهم، والكثير من الشباب (خاصة الفتيات) يتابعون الموضة ليس فقط للأناقة أو لأنهم يحبُّون هذه الموضة، إنما قد يكون ذلك تقليداً للآخرين وغيرة منهم وروتيناً اعتادوا عليه ليواكبوا الأسواق وجديدها في عالم الموضة، والكثير منهم يجدون أنَّ الموضة حضارة وينظرون إلى الحضارة من منظار الموضة واللباس و.. ومَن يواكب هذه الموضة يكون متحضِّراً على حدِّ تعبير أمين (27 عاماً). أما وائل (32 عاماً) فإنه لا يوافق أمين على الفكرة، معتبراً أنَّ الحضارة تكون بالثقافة والتعليم وطريقة التفكير والتعامل مع الآخرين، وليست الحضارة في طريقة اللباس والتماشي مع صيحات الموضة.

شملت جميع المحافظات

وعن الموضة المنتشرة في المحافظات السورية، فمعظم الشباب في حلب يتَّفقون على ضرورة مواكبة صرعات الموضة، معتبرين (الموضة) مواكبة للتطوُّرات العصرية التي ينبغي معايشتها والتأقلم معها مهما كان مصدرها.
الشباب أثناء لقائنا معهم، أكَّدوا أنَّ الموضة وتصاميم الأزياء في غالبها هي غربية المصدر بالأساس، لذلك تنبغي دراسة ما يمكن أن يناسب طبيعة مجتمعنا الشرقي وأخذ التصميم الحضاري، فالشاب جهاد قدسي (طالب جامعي- كلية التربية) يؤكِّد أنَّ: "الكثير من التصاميم التي تأتي إلينا نتعلَّق بها كشباب، ومهما كثرت هذه التصاميم إلا أنَّ- ويقصد الشباب الذكور- أمامنا خيارات بسيطة اتجاه الموضة السائدة، وهي محدودة وتقتصر على بنطال الجينز أو القماش أو حتى القمصان وألوانها الفاتحة أو الغامقة".
وتابع قائلاً: "لكن في الوقت ذاته، نجد أنَّ الشباب- وهذه الظاهرة لاحظناها مؤخراً- يتعلَّقون بصرعات من الموضة غريبة، ويصبح اللباس الذي يلبسه الشاب شاذاً، فما معنى أن يلبس شاب الجينز الممزّق أو أن يلبس قمصان ممزّقة ومكتوباً عليها كلمات باللغة الإنكليزية أو عليها صورة لفنانين أو فنانات أو حتى صور مخيفة لجماجم وغيرها.. وما زاد الطين بلّه هي تسريحات الشعر الغريبة التي انتشرت في هذا المجال، مثل أن يصبغ الشاب شعره بالأحمر أو الأخضر.. أنا برأيي هذا غير مقبول، لأنها موضة لا تناسب عاداتنا وتقاليدنا".
إلا أنَّ أغلب الفتيات حين اتَّجهنا إلى سؤالهن عن الموضة،  وجدناهن يملن إلى مواكبة الموضة أكثر من الشباب، ولعل الأزياء وخيارات التصاميم الكثيرة والمتنوعة متاحة للفتيات أكثر من الشباب، فالفتاة أمامها الكثير من التصاميم لثياب ترتديها، خاصة بالسهرة أو البيت أو العمل وغيرها.. وهذا يعطيها الكثير من الخيارات.
أحد الشباب الذي يلبس لباساً مواكباً للصرعات الغربية، أشار لنا حين سألناه هل تجد صعوبة في تقبُّل المجتمع للباسه وما هو السبب الذي يدفعه لاقتناء هذه الألبسة؟!! قائلا: "إنني لا أجد حرجاً من هذه الملابس مع أصدقائي، لأننا جميعاً نلبس نفس تلك الملابس، ولا يهمُّ رأي الناس في تسريحة شعري أو لباسي اللافت للنظر، وما يدفعني إلى اقتناء هذه الملابس أني أجد شخصيتي فيها وفقط".
ومن جهة أخرى، فإن الموضة الحديثة بشقيها الإيجابي والسلبي  في محافظة دير الزور، تواجه عادة مقاومة ومواجهة وصعوبات جمة عندما تريد التغلغل بين أوساط مجتمع محافظ كما هو عليه الحال في محافظة ديرالزور، هذا ما أكده مراسلنا في دير الزور ياسر العيسى مضيفاً، أن ما شهدته وتشهده الأشهر والسنوات الأخيرة يشير بوضوح إلى تغير الحال ومقاومة شبه معدومة ومحدودة بين أوساط هذا المجتمع، ومن يتجول في أحياء وشوارع وكليات ومدارس ديرالزور، يلاحظ بوضوح الأمثلة التي تعبر عن جري الكثير من المواطنين وراء الموضة، خاصة فئة الشباب التي تعد المرتع الخصب لنموها عادة.
الشاب (ساهر) الذي يعمل حلاقاً في ديرالزور، يقول إن شباب المدينة يتبعون في أغلب الأحيان الموضة المتعلقة بالشعر واللباس، مضيفا بأنه في كل يوم تقريباً يشهد تسريحة جديدة يطالب بها هذا الشخص أو ذاك، ومصدرها عادة الفضائيات أو الإنترنت أو الأصدقاء والزملاء، معلقاً على ذلك أخيراً بالقول، إن الجديد هو المرغوب، سواء أكان ملائماً أم لا.
الجولات الميدانية في أسواق ديرالزور تؤكد صحة ما أشار إليه (ساهر) ولعل محلات الألبسة في شارع "ستة إلا ربع"، وما تعرضه من بضائع، تعد من أكثر الأمثلة وضوحاً في هذا المجال، ويقول صاحب أحد المحال التجارية في هذا الشارع، إن طبيعة عملهم تتطلب مجاراة متطلبات الزبائن الذين يركزون على كل ما هو مختلف ومتميز، مشيراً إلى أنه غير راض عن نوعية الموديلات التي يبيعها، لكنه أولاً وأخيراً يجب عليه تلبية رغبات الزبائن مع إشارته أخيراً إلى أن الموديلات التي تظهر سريعاً تختفي بشكل سريع بعد مدة قصيرة أيضا.
المدرس غازي أحمد يرى أن الموضة في ديرالزور طغت على جميع مناحي الحياة، سواء في اللباس أو الشعر أو طريقة الكلام أو غيرها، مشيراً إلى أن طغيان الموضة قد يكون بين أصحاب الحرف والمهن أيضاً. فالتاجر الذي يقوم بوضع ديكور حديث لمحله ربما نجد الكثير من زملائه الذين يعمدون إلى تقليد ما قام به لتصبح بعيد ذلك موضة دارجة، وبالتالي يؤيد (غازي) الرأي القائل بأن حب التقليد هو المسبب الأساسي لطغيان الموضة أيا كان نوعها وشكلها وطريقتها ومنتسبوها.
بعض الآراء التي استطلعتها "بلدنا" رأت أن حجم اتباع الموضة في محافظة ديرالزور يبقى محدوداً، إذا ما تمت مقارنة ذلك ببعض المحافظات السورية الأخرى التي تشهد قفزات كبيرة في هذا الاتجاه، ولكن هؤلاء أنفسهم لا يرفضونها نهائيا، لكن في المقابل يطالبون بالغربلة والتقنين والتصفية قبل احتضان أي منها.
 في حين أن الموضة في محافظة طرطوس يحكمها الواقع المادي ومتطلباته، وحيث قامت مراسلة "بلدنا" ربا أحمد بإجراء استطلاع لرأي الشباب، مشيرة إلى أن طرطوس تعتبر إحدى المدن السباقة في استقبال اللباس الجديد والموضة، حيث شكل موقعها الحدودي مع لبنان والتي تعتبر الأخيرة إحدى أهم أسواق اللباس في الوطن العربي، باباً واسعاً أمام التجار لجلب الملابس بعامة والنسائية بخاصة، فشكلت طرطوس مدينة مميزة بلباسها إلى وقت ليس بعيد .
تقول (أمل):" أنا عمري (48سنة), أذكر عندما كنت في الجامعة كنت أرتدي ملابس لم ترها من قبل فتيات إدلب أو حماة أو غيرها لأنهن كنّ يعتمدن على اللباس التقليدي والخياطة التي تخلينا عنها مع دخول الملابس الجاهزة إلى طرطوس ".
الخياطة شيرين تقول :" في حلب ودمشق وبعض المحافظات السورية اعتمدوا على الخياطة إلى أمد ليس ببعيد، لأنهم اشتهروا بأقمشتهم الرائعة وإلى الآن، وإن كان قد اقتصر على النساء، ولكن في طرطوس اتجهت الفتيات إلى اللباس الجاهز مبكراً، ربما لأنها كانت تهرب من لبنان وكانت لافتة للنظر".

يطغى على طرطوس أن الأسرة فيها تنتمي  إلى الأسرة المتوسطة والتي يعتمد دخلها المادي على عمل الأبوين الموظفين واللذين عادة ما يكون دخلهما محدوداً ، لذا تأخر دخول الماركات إلى المدينة ورغم ذلك الموضة تطغى على ملابس الفتاة فيها بصورة كبيرة وباتت الأسر تهرع لتلبية مطالب الفتاة، وإن كان ذلك على حساب أخوتها الصغار أو الشباب، لأن الأناقة الصورة الأولى التي تنطبع عن الفتاة .
لباس الشباب ما زال يعتمد على البنطال والقميص أو على الجينز والبلوزة ، وإن كان بدأ لباس المراهقين في تغير غير مسبوق، لاسيما من هم في أولى سنوات دراستهم الجامعية، لأن طرطوس لم تعرف الجامعة إلا منذ وقت قريب؛ لذا يضطر الطالب الطرطوسي للتوجه نحو اللاذقية أو دمشق للدراسة وكما أشرنا طغيان الطبقة المتوسطة حدّ قليلاً من متطلبات الموضة المتغيرة في طرطوس، ولكن بالفعل تأخرت طرطوس باستقدام موضة الشباب ولكن بدأت تطبق، حيث انتشرت الإكسسوارات للشباب والملابس الفوضوية التي يروج لها راقصو الروك . 

في حماة يتأثر الشباب بالموضة وصرعاتها المستمرة ، والتي تنعكس في تصاميم الألبسة والأزياء والإكسسوارات وأصناف الأحذية وقصات وتسريحات  الشعر وغيرها  من المظاهر البراقة  التي  تأسر  وتسيطر على قلوب الفتيات والشبان، الذين هم في مقتبل العمر وتفرض عليهم  أنماطا خاصة  في  شكلهم الخارجي وسلوكياتهم وحياتهم الشخصية.
ورغم أن المجتمع الحموي يعد مجتمعاً محافظاً إلى حد ما في عاداته وأعرافه  وأنماط معيشته، إلا أن الموضة / صرعة العصر/ ألقت  بظلالها على هذا المجتمع أسوة بباقي  المجتمعات العربية وحددت  للكثير من أفراده  أساليب وطرقاً  معينة تجلت في موديلات الأزياء  التي  يلبسونها

أحمد  الشيخ، أعرب عن ولعه الشديد  بالموضة وجديدها،  لاسيما في ما  يخص الألبسة  والموبايلات  الحديثة التي بحسب رأيه، تشكل مفرزات  العصر وينبغي على كل  شخص اقتناءها   لمواكبة هذا العصر باستمرار، فضلاً عن أن كل  شيء جديد له بريقه وألقه الخاص الذي يجذب الآخرين ويعجبهم، فانا  شخصياً أحب التغيير والتحديث على الدوام ،وأنتظر وبلهفة جديد الموضة، وبالنسبة لباقي الإكسسوارات التي  تكمل أناقتي، فإنني حريص جداً على استخدام عطر برائحة عصرية وحديثة ونطاق بموديل حديث، يليق بما أرتدي من حيث اللون والتصميم  وأطلب  من الحلاق  قص وتصفيف  شعري، حسب أحدث تسريحات وقصات الشعر.

بدوره قال حسام (موظف)، إنني أنفق ما  يعادل ربع راتبي شهرياً كثمن للثياب الجديدة، مايجعلني أبدو بمظهر لائق أمام أصدقائي ومحيطي  الاجتماعي، موضحاً أن هناك   بعضاً من تجارالألبسة وأصحاب المحلات التجارية الذين يستغلون رغبة الناس وحرصهم على مواكبة الموضة بزيادة أسعار المنتجات والسلع الجديدة، وخاصة في الفترات الأولى من نزولها إلى الأسواق   وهذا أمر سلبي يسهم في إحجام الكثير من الناس، لاسيما  ذوي الدخل المحدود  عن شراء واقتناء ما هو جديد  في عالم الموضة من أزياء وإكسسوارات وأحذية.
من ناحيتها رأت رغداء نجار، أن الموضة تمثل عنصراً  أساسيا وعاملاً مهماً في حياتها الشخصية والاجتماعية، باعتبارها تعطي انطباعاً حول صاحبها بأنه مساير لعصره  في ما يتعلق بأناقته وشكله  الخارجي، كما تعكس مدى عمق وطبيعة شخصيته، وقالت إنني  شديدة الاهتمام  باقتناء كل ما هو جديد ولائق لي لأبدو دائماً في حلة جديدة  تنال إعجاب زوجي وجميع من حولي من أقارب وأصدقاء في مختلف المناسبات الاجتماعية.
 ولأهل محافظة اللاذقية وجهة نظر في الموضة،ً  فالعديد من الشباب والشابات يعتبرون  أن متابعة الموضة  هو شكل من أشكال اللحاق بركب الحضارة ولكن ضمن شروط تفرضها عاداتنا وتقاليدنا الشرقية، ويرى الأغلبية من الشباب أن قضية تقليد الغرب في طريقة اللباس ليست سيئة على الإطلاق، ولكن بشرط أن نختار منها الأشياء المناسبة والتي لا تتنافى أو تتضارب مع شيء اسمه (الحِشمة)، أما في ما يتعلق بموضوع الموضة بحد ذاتها ومتابعة آخر صيحات بيوت الأزياء، فقد تضاربت الآراء حولها بين مؤيدين ومعارضين والاختلاف كان حول تفسير كلمة (موضة)، فالبعض اعتبر أن الموضة هي تلك الصرعات الغريبة المؤذية للعين والتي نشاهدها على شاشات التلفزيون، وهذا النوع من الموضة رفضته الأغلبية الساحقة، لأنه غير ملائم بأي شكل من الأشكال من ناحية التصاميم والألوان والتي لا تتناسب أبداً مع مجتمعاتنا العربية الشرقية، والبعض الآخر اعتبر أن (الموضة) هي علم بحد ذاتها لأنها تتعلق بالجمال وتعتمد على تناسق ألالوان مع بعضها وعلى الذوق والأناقة والتي تضفي المزيد من الجمال وتعطي الراحة النفسية في التعامل مع الآخرين، وهذا النوع من (الموضة) أيدته الأغلبية، لأنه يعبّر عن الجمال وعن الذوق والفن ولا يتنافى مع عاداتنا في حال كان بعيداً عن الابتذال، ويرى آخرون أن (الموضة) هي نوع من السخافة وتسطيح العقول ويعللون ذلك بقولهم، إن الحياة اليومية فيها الكثير من الهموم والمشاكل التي تجعلنا ننسى شيئاً اسمه (موضة) لأن الحياة أصبحت عملية ومتسارعة وموضوع (الموضة) ليس بذي أهمية، لأن الشخص القادر على التأثير بثقافته وعلمه لايحتاج إلى هذه (الموضة) لإثبات مكانته ووجوده.

وبشكل عام، فإن الأكثرية أيّدت (الموضة) بمفهومها الشرقي المحتشم والمناسب والبعيد عن الإسفاف والابتذال، وأيدّت النقل عن الغرب وتقليدهم ولكن بما يناسبنا، لأن العالم أصبح قرية صغيرة، ولاضير أبداً من تبادل هذا النوع من الفنون والذي يعتبر راقياً لأنه يعبّر عن الجمال، خاصة وأن معظم من يبتكرون الموضة يعتمدون في عملهم على الفن والعلم والجمال، لأن الله جميل ويحب الجمال.

للناس فيما يعشقون مذاهب
  لا نعرف إلى أيِّ مدى سترمي بنا موضة العصر مع تأثُّر الكثير منا بموضة الغرب والأخذ منهم ما هو سطحي والاهتمام بالقشور والدخول في حلقة مفرغة من خلال اللحاق بصيحات الموضة التي تتغيَّر بشكل سريع، فلا مانع أن نتعلَّم من غيرنا، لكن أن نتأثَّر بما هو جيد ويساعدنا على تطوير أنفسنا وإغناء حضارتنا وثقافتنا. فمن الجميل أن نظهر بأحسن صورة أمام الآخرين وبمظهر أنيق ومعاصر ومقبول اجتماعياً يراعي ثقافتنا المحلية وتقاليدنا، وبعيد عن الإفراط والتمادي في الموضة (المجنونة)..
 وأخيراً لابدَّ من القول: إنَّ مواكبة الناس للموضة ترتبط بمستواهم المادي والعلمي وبيئتهم ومكانتهم الاجتماعية ومدى رغبتهم في التسوُّق والاطلاع على كلِّ ما هو جديد في عالم الموضة وحسب أذواقهم، فلكلٍّ منا قناعاته واهتماماته وكما يقال "للناس في ما يعشقون مذاهب"..

لأصحاب الماركات رأي في الموضة
أكثر ما يُغري الشباب عند تفكيرهم في شراء متطلباتهم واجهات المحال المعروفة باستيرادها لأهمِّ وآخر صيحات الموضة العالمية، وطريقة عرضها المميَّزة، خاصة مع غزو هذه الموضة لأسواقنا المحلية، وفيما إذا كانت هذه الموضة هي مجرد مجاراة لأذواق الشباب أم أنها مجرد تقليد للموضة العالمية، يقول محمد (صاحب إحدى الشركات التي تهتمُّ باستيراد الألبسة من الماركات العالمية): "من خلال اطّلاعنا على أهم عروض الموضة العالمية، فإننا نحاول الاقتناء منها ما يتناسب مع ذوق واهتمام الشباب في مجتمعنا، ونحاول مجاراة الموضة التي تتغيَّر بشكل سريع، فمع انتهاء كل فصل وبداية فصل آخر تتغيَّر معه وتتجدَّد موضة الموديلات والألوان، من ألبسة وأقمشة وأحذية واكسسوارات، فيتهافت محبُّو الموضة عليها للشراء، وبخاصة النساء اللواتي يصبح همُّ مواكبة الموضة جزءاً أساسياً في حياتهن".

المصدر: بلدنا

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
5.00
Grand Level Inc